المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أموم والترابي ونقد في (ساعة سمر سياسي)


tamara
29-06-2008, 10:28 AM
بقلم/ميسرة حسن يعقوب

إذا استبعدنا عنصر الغرابة وسريالية اللوحة من مجمل مشهد جلوس كل من زعيم المؤتمر الدكتور حسن عبد الله الترابي وأمين عام الحركة الشعبية السيد باقان اموم السكرتير العام للحزب الشيوعي الأستاذ محمد إبراهيم نقد على منصة واحدة ومن خلفها لافته ضخمة تتحدث عن الحريات السياسية والصحفية وقضايا التحول الديمقراطي،على اعتبار أن السياسة هي أكثر المتحركات حركة وأن الثبات فيها مستحيل وأن الممارسة السياسية السودانية على وجه الخصوص كائن فريد لا نظير له في (الكون السياسي) المعروف لدى الانسانية جمعاء فإن حديث باقان أموم عن الحريات والتحول الديمقراطي من الناحية النظرية كان بوسع اي متحدث من (قاع المدنية)،او من نهايات صفوف قواعد أي حزب ان يتحدث به فالتنظير و(المطالبة)، والتحليق في سماوات ملونة ووردية امر مشروع وسهل،ولكن لا يصلح هذا الامر للتدواول المبرئ للذمة في البورصة السياسية فالتحول الديمقراطي والحرية بالنسبة لتجربتنا السودانية المماثلة لايعدو خانة (السمر السياسي) فعلى سبيل المثال فقط لا الحصر فإن الحركة الشعبية حتى داخل تنظيمها دعك من اقليمها وسوداننا الفسيح في حاجة إلى تحول ديمقراطي واطلاق للحريات فحتى لو طرحنا عنها ما حدث لكل من أليو أجانق وتيلار دينق بسبب (حرية الرأي ) والديمقراطية بل حتى ولو طرحنا (انتزاع) الدكتور أكول (امنزاعاً) من مقعد الخارجية السودانية بمبررات مبكية ومضحكة ، ومضينا في عمليات الطرح والانقاص ووصلنا بها فعاليات المؤتمر الثاني العام للحركة الذي انعقد في جوبا في مايو الماضي والكيفية التي أديرت بها عمليات الاختيار والتصعيد ،والنصائح التي دخلت لتحاشي (التعامل الديمقراطي )فإن الحركة الشعبية حتى الآن لا تستطيع أن تتحدث عن وجود تعددية حزبية في اقليمها الي تنفرد بحكمه ،دعك من تعددية حزبية ، لقد تناقلت الصحف السودانية المختلفة قبل أشهر شكاوي من بعض موظفي الخدمة المدنية في الجنوب يتم إرغامهم بسداد اشتراكات للحركة الشعبية مع أنهم ليسوا أعضاء فيها! هذا بخلاف شكاوي المسلمين في الجنوب من أنهم يعانون من قدر من التضييق للدرجة التي اضطرت معها الحكومة المركزية في الخرطوم للتفكير في انشاء مفوضية خاصة لمراعاة حقوقهم كما رمى وزير الارشاد والاوقاف الدكتور أزهري التيجاني للتفاهم مع حكومة الجنوب حول هذا الأمر ! هذه مجرد أمثلة قليلة للغاية لانعدام الحريات في جنوب السودان الذي تحكمه الحركة الشعبية والتي يطالب أمينها العام السيد أموم بها هنا في منتدى صحيفة أجراس الحرية! مفوضاً عن أن السيد أموم وهو يتحدث لم يكن بوسعه خلع البدلة الرسمية باعتباره جزءاً من الحكومة القائمة التي يطالبها باطلاق الحريات، وإشاعة التحول الديمقراطي فهو في ذات الوقت امين عام لحركة سياسية قضت في الممارسة السياسية المفتوحة حتى الآن ثلاثة أعوام ولم تستطع طوال الأعوام الثلاثة هذه أن ترسخ التحول الديمقراطي والحريات في اقليمها وحده، ورغماً عن ذلك فهي تطالب شركائها ولا تطالب نفسها باشاعة الحريات والتحول الديمقراطي!!.
وتبدو الحركة في مسلكها هذا وكأنها (جسم نقابي) كل المطلوب منه هو المطالبة ومحاسبة (الجهات المخدمة) وأما محاسبة نفسها والنظر غلى دخل دواخلها فهذا أمر محرم أن الجميع بالطبع يتوق ويسعى للتحول الديمقراطي المنشود والجميع يشتهي الحرية ولا ينكر إلا مكابر أن التدرج الذي تسير به هذه الأمور الحيوية الآن تدرج مقعول ومناسب للمعطيات والاوضاع التي تعايشها بلادنا في وقتها الراهن ولهذا فقد كانت تقتضي الأمانة السياسية ان يأتي حديث (الساسة) و(الثوار) في اطار البيان بالعمل واستناداً على حقائق الواقع وفوق كل ذلك باستصحاب كافة الظروف حتى لا يكون الحديث حديثاً تجريدياً لا يقدم ولا يؤخر بل ولايكون له أي مذاق!!!.